عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )

111

كتاب النصيحة ( قابوس نامه )

رباعي قلت إذا ابتعدت من عنده ، فلعل قلبي لا يقاسى بعد ذلك صداعه * فمنذ ابتعدت وأنا بعيد عن النوم والأكل وكثيرا ما يكون الضرر من التدقيق في التوافه * * * وأصل فساد التجارة في التبذير ، فما لم يتحصل شئ من الربح لا ينبغي الأكل من رأس المال ، لأن أكبر ضرر للتاجر يكون من أكل رأس المال ، واعلم أن خير المتاع ما يشترى بالمن والرطل ويباع بوزن الدرهم ، وأسوأ المتاع ما يكون على خلاف هذا ، واحترز من شراء الغلة على أمل الربح لأن كل من يبيع الغلة يكون دائما سيّئ السمعة والنية ، وأكمل الناس دينا من لا يكذب على المشترى ، لأن الكذب على السلعة المشتراه غير مستحسن عند الكافر والمسلم ، كما قلت بيتين في هذا المعنى : نظم يا من ألقى عشقك في قلبي النور ، وألقى اهتمامى بك على عنقي النير * أنا قد اشتريت عشقك بروحى وقلبي ، وأنت تعرف أنه لا يكذب على المتاع المشترى * * * ويجب ألا يسلم شيئا قط قبل إتمام البيع ، وألا يخجل في المعاملة ، فقد قال الأذكياء : الحياء يقلل الرزق . ولا يعتاد المبالاة من الإكثار ولكن لا يقل المروءة كذلك في الطريقة ، فقد قال متصرفو هذه الصناعة إن أصل التجارة التصرف ، ويراعى المروءة في تصريف المال ، ومروءة الجاه . كما سمعت في حكاية أن تاجرا تعامل يوما بألف دينار في دكان بياع ، فلما تمت الصفقة وقع خلاف بين التاجر والبياع في الحساب على قيراط من الذهب ، فقال البياع : لك علىّ دينار ذهب ، فقال التاجر : دينار وقيراط ، واستمر الكلام في هذا الحساب من الصباح حتى صلاة الظهر ، وكان التاجر : يصدع البياع ويصيح ولم يتحول عن قوله قط إلى أن ضجر البياع وأعطاه دينارا وقيراطا ، فأخذ التاجر المال وذهب ، وكل من كان يرى هذا كان يلوم ذاك التاجر ، ولما ذهب التاجر جرى خلفه صبي البياع وقال : أيها السيد أعطني الحلوان « 1 » ، فأعطاه التاجر هذا الدينار والقيراط ، وعاد الصبى ، فقال البياع : أيها الصبى إن هذا الرجل كان يتعب نفسه من الصباح إلى منتصف النهار من أجل قيراط ولم يخجل وسط الجمع فهل طمعت أنت أن يعطيك شيئا ؟ فأظهر الصبى الذهب ، وحار « 2 » الرجل وقال لنفسه : إن هذا الصبى ليس وسيما وهو صغير جدا ولا يمكن إساءة الظن به ، فكيف فعل هذا

--> ( 1 ) شاكردانه . ( 2 ) الترجمة الحرفية : عجز .